الشيخ محمد مهدي الآصفي

13

مدخل إلى دراسة نص الغدير

المناقشة وهذا كلام لا يسلم من المؤاخذة والمناقشة . ونلخص نحن مؤاخذاتنا على هذا الاستدلال في ثلاث نقاط : النقطة الأولى إن الأصل في الموقف الشرعي من الفئات التي تغتصب السلطة الشرعية ليس هو الاستسلام والقبول والانقياد ، وإنما الرفض ، والرد ، وتحريم الركون ، حتى فيما إذا عجزت الأمة عن أداء فريضة النهي عن المنكر والرفض والرد ، فيما إذا كان من غير الممكن إحباط الثورة المسلحة ، ونصرة الإمام المغلوب على أمره ، وكان مردود المقاومة سلبيا على الأمة ، وضرها أكثر من نفعها . . . أقول : حتى في هذه الحالة يكون الكف عن المقاومة والرفض استثناء وليس بأصل ، والأصل هو المقاومة ، ولا ننفي هذا الاستثناء في ظرفه الخاص به ، إلا أن الاستثناء يبقى استثناء ، ولا يتحول إلى أصل . وعندما نستعرض كلمات هؤلاء الأعلام نجد أنهم يقررون الحكم بالتسليم ، والركون ، والانقياد ، وحرمة المعارضة والمقاومة على نحو الأصل ، وليس على نحو الاستثناء . وقد قرأنا قبل قليل كلمة الإمام أحمد برواية عبدوس بن مالك القطان : ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما ، برا كان أو فاجرا . النقطة الثانية إن مآل هذا الاستدلال - إذا سلم من المؤاخذة الأولى - إلى قاعدة الضرر